حوار النصارة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أهلا بك زائرنا العزيز قم بالتسجيل معنا

ليصلك كل جديد من منتديات حوار النصارى



 
البوابةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الابتلاء .....للشيخ محمد راتب النابلسى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الحق-1
مشرفة إسلاميات
مشرفة إسلاميات
avatar




انثى

عدد المساهمات : 40
تاريخ التسجيل : 08/09/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: الابتلاء .....للشيخ محمد راتب النابلسى   الثلاثاء أكتوبر 05, 2010 3:36 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول
الشهوات إلى جنات القربات .

التأديب و الابتلاء و التكريم :
أيها الأخوة الكرام ، مع فائدة جديدة من فوائد كتاب الفوائد القيّم لابن القيم
رحمه الله تعالى .
هذه الفائدة تتعلق بالابتلاء أيضاً ، فالحقيقة الأولى التي ينبغي أن تكون واضحة
أن المؤمن يمر بمراحل ثلاث ، هذه المراحل قد تكون متداخلة ، وقد تكون متمايزة ،
هناك مرحلة لا بدّ منها مرحلة التأديب ، أن المؤمن إذا قصر في أداء واجباته ،
أو تجاوز الحدود ، أو وقع في مخالفة حينما لا يكون كما ينبغي ، قصر في أداء
واجباته ، أو تجاوز حدود الله عز وجل ، أو أهمل ما ينبغي ألا يهمله ، فالمؤمن
يعالجه الله بالتأديب قال تعالى :

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ .
( سورة السجدة )

هذه حالة ، والحالة الثانية أن المؤمن لو استقام على أمر الله ، لو اصطلح مع
الله، لا بدّ من أن يمر في مرحلة الابتلاء ـ الامتحان ـ كما عندما سئل الإمام
الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ : أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين ؟ فقال : لن
تمكن قبل أن تبتلى .

والمرحلة الثالثة مرحلة التكريم ، فأنت بين التأديب وبين الابتلاء وبين التكريم
.

اجتماع تعظيم الله و الخوف منه و المحبة له في قلب المؤمن :

هذه المراحل الثلاث تتداخل أو تتمايز ، يمكن في اليوم الواحد أن تؤدب صباحاً ،
وأن تبتلى ظهراً ، وأن تكرم مساءً ، نقول : هذه المراحل متداخلة ، وأحياناً
تكون هذه المراحل متمايزة ، في حقبة من عمرك هناك التأديب ، وفي حقبة أخرى
الابتلاء ، وفي حقبة ثالثة التكريم ، إذاً وطن نفسك أنك بين التأديب والابتلاء
والتكريم ، في بعض الآثار القدسية :

(( قال : يا ربي أي عبادك أحبّ إليك حتى أحبه بحبك ؟ قال : أحبّ عبادي إليّ تقي
القلب ، نقي اليدين ، لا يمشي إلى أحد بسوء ، أحبني ، وأحبّ من أحبني ، وحببني
إلى خلقي ، قال : يا رب إنك تعلم أني أحبك ، وأحبّ من يحبك ، فكيف أُحببك إلى
خلقك ؟ قال : ذكرهم بآلائي ، ونعمائي ، وبلائي )) .
[ورد في الأثر]

أي ذكرهم بآلائي كي يعظموني ، وذكرهم ببلائي كي يخافوني ، وذكرهم بنعمائي كي
يحبوني ، معنى ذلك أنه لا بدّ من أن يجتمع في قلب المؤمن تعظيم لله من خلال
آياته الكونية ، ومحبة له من خلال نعمه الجزيلة ، وخوف منه من خلال البلاء
والمصائب .

الحياة حركة :
أيها الأخوة الكرام ، الآن في موضوع الابتلاء في أي مجتمع يستنبط من حركة
الحياة فيه ، الحياة لها حركة ، في الحياة أقوياء و ضعفاء ، أغنياء و فقراء ،
أتقياء و فجار ، والناس يعيشون مع بعضهم بعضاً ، فالحياة حركة ، السبب أن هناك
دوافع ، هناك دافع إلى الطعام والشراب هذا يوجد حركة في الحياة ، انظر إلى
الطرقات صباحاً كل الناس يسعون إلى كسب أرزاقهم هناك حركة ، وهناك حركة ثانية
إلى زواجهم ، و حركة ثالثة إلى تأكيد ذواتهم ، فالحركة قائمة ، لكن من خلال هذه
الحركة قد نستنبط بعض القوانين ، قوانين أرضية قد لا يعترف عليها الشرع ، أي
القوي إذا مدحته يطمئنك ، فإذا انتقدته يقيم عليك الدنيا ، هذا قانون ، الإنسان
إذا أعطيته مالاً يسكت على أخطائك ، بأي مجتمع يوجد حركة من خلال هذه الحركة
تستنبط بعض القوانين ، مثلاً : كان التابعي الجليل "الحسن البصري" عند والي
البصرة ، فجاء توجيه من الخليفة يزيد ، الرسالة مرعبة ، يبدو أنه لو نفذ أمر
الوالي لأغضب الله عز وجل ، ولو لم ينفذه لأغضب الخليفة ، وربما عزله ، فوقع في
حيرة من أمره ، وعنده الإمام الجليل الحسن البصري فسأله ، فأجابه إجابة تكتب
بماء الذهب ، تعد منهجاً ، قال له : " إن الله يمنعك من يزيد ، ولكن يزيد لا
يمنعك من الله " .

انتهى الأمر ، فهناك حركة في الحياة ، وهناك قوانين ، وهذه القوانين قد تتناقض
مع منهج الله عز وجل ، فالذي لا يعبأ بهذه القوانين ويخضع لقوانين الله عز وجل
، و لمنهج الله قد يعرض نفسه إلى خسارة كبيرة ، لكن الذي يحدث أن الله جلّ
جلاله له قانون أنأ أسميه العناية الإلهية ، فيحفظه من مغبة عمله ، يكون قد
أرضى الله ونال الدنيا ، مثلاً :
هذا التابعي الجليل الحسن البصري أدى رسالة العلم ، بيانه أغضب الحجاج ، فقال
لجلسائه : يا جبناء والله لأروينكم من دمه وأمر بقتله ، وجاء بالسياف ، وجيء
بالنطع ومُدّ ، وجيء بالحسن البصري ليقتل ، فلما دخل على مجلس الحجاج حرك شفتيه
بكلام ما سمعه أحد ، فإذا بالحجاج يقف له ، جيء به ليقتل ، جيء به ليقطع رأسه ،
فإذا بالحجاج يستقبله ، ومازال يقربه من مجلسه حتى أجلسه على سريره واستفتاه ،
وأكرمه ، وعطره ، وشيّعه إلى باب القصر ، من الذي صُعق بما جرى ؟ السياف
والحاجب ، تبعه الحاجب قال : يا أبا سعيد ، لقد جيء بك لقص رقبتك ، ماذا قلت
لربك ؟ قال له : قلت : " يا ملاذي عند كربتي ، يا مؤنسي في وحشتي ، اجعل نقمته
عليّ برداً وسلاماً ، كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم" .

من آثر طاعة الله على الخضوع للقوانين الفاسدة يخضعه الله لقانون العناية
الإلهية :

أيها الأخوة الكرام ، أنا أريد أن أؤكد لكم الإنسان حينما يعيش في مجتمع معين ،
وهذا المجتمع تحكمه قوانين قد لا تتماشى مع منهج الله ، الآن أبسط مثل ببعض
البلاد هناك قضية تعرقل أمامك ، تدفع تمشي ، لا تدفع لا تمشي ، هذه مشكلة ، دفع
المال له إشكال وقبضه فيه إشكال ، فيأتي المؤمن يرى أن هذه القوانين التي تسود
هذا المجتمع لا ترضي الله فيؤثر طاعة الله ، وبحسب هذه القوانين يخسر وسيدمر ،
فإذا بالله جلّ جلاله يخضعه لقانون اسمه قانون العناية الإلهية ، فيتألق لذلك
قال تعالى :

﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ﴾ .
( سورة الإسراء )

قد يقول أحدكم أليس من الإيجاز أن يقول الله عز وجل : ربي اجعلني صادقاً ؟ هناك
معنى دقيق ، أنت أحياناً تدخل مدخل صدق ، وأنت بعد أن دخلت تزل القدم ، ولا
تخرج صادقاً ، قد تدخل صادقاً وتخرج ليس بصادق لذلك الآية الكريمة :

﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً﴾
( سورة الإسراء )

من هنا من حديث عائشة موقوفاً ومرفوعاً :
(( من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس ، ومن أرضى الناس بسخط الله
لم يغنوا عنه من الله شيئاً )) .
[الترمذي في السنن كتاب الزهد عن عائشة]

قوي إذا أرضيته بسخط الله سخط الله عنك ، وجعله يسخط عليك ، الآن إذا أرضيت ربك
بسخط القوي ، يرضى الله عنك ، ويجعل هذا القوي يرضى عنك ، كيف ؟ بالحكمة
الإلهية ، بالعناية الإلهية ، إذاً يمكن أن نجد قوانين مستخلصة من حركة الحياة
، هذه القوانين قد لا تتفق مع منهج الله ، فيأتي المؤمن ويؤثر طاعة الله عز وجل
على الخضوع لهذه القوانين التي هي من صنع البشر ، فيخضعه الله لقانون آخر هو
قانون العناية الإلهية ، فينجح في إرضاء ربه وفي كسب دنياه .

حلاوة الإيمان وحقائق الإيمان :
لذلك الله عز وجل يبين أن في الدين شيء اسمه حلاوة الإيمان ، تحدث عنه النبي
عليه الصلاة والسلام فقال :

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ )) .
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

لحلاوة الإيمان ثمن باهظ ، حلاوة الإيمان شيء وحقائق الإيمان شيء آخر ، بأوضح
مثل حقائق الإيمان كورقة كبيرة على الطاولة فيها مخطط قصر ، هذا المكان ثمانية
بثمانية ، هذه شرفة كبيرة ، غرفة استقبال كبيرة جداً ، غرفة نوم كبيرة ، إطلالة
رائعة ، لكن كله ورق ، فحقائق الإيمان كهذا الورق ، معلومات دقيقة مبنية على
مخططات ، على رسم ، على علم هندسي ، لكن حلاوة الإيمان هي القصر نفسه ، بين
الذي يملك حقائق الإيمان وبين الذي يملك حلاوة الإيمان كمن يملك الخارطة ،
والثاني يملك القصر نفسه وهو يسكن فيه ، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام :

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : أَنْ يَكُونَ
اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا)) .
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

أن يكون الله في قرآنه ، والنبي في سنته في الأمر والنهي أحب إلى هذا المؤمن من
أي شيء آخر ، إذاً هذا الذي يؤثر طاعة الله وطاعة رسوله على مصالحه المتوهمة في
الدنيا يكون قد دفع دفعة من حلاوة الإيمان :

(( ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالإِسْلامِ
دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا )) .
[ مسلم عن عبد المطلب ]

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : أَنْ يَكُونَ
اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ
الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ)) .
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

الولاء والبراء :
لكن بالمناسبة أن يكون الله في قرآنه ـ في الأمر والنهي ـ والنبي في سنته
الصحيحة ـ في الأمر والنهي ـ أحب إليه مما سواهما عند التعارض ، أي حينما
تتعارض مصلحتك المادية مع النص الشرعي تؤثر طاعة الله ، ولا تعبأ بهذه المصلحة
المتوهمة ، عندئذ تكون قد دفعت ثمن حلاوة الإيمان ، عندئذ تذوق حلاوة الإيمان ،
والبند الثاني:

(( وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ِ )) .
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

هذا اسمه في علم العقيدة الولاء والبراء ، أي هو يوالي المؤمنين ولو كانوا
ضعافاً وفقراء ، ويتبرأ من الطرف الآخر ولو كانوا أشداء وأقوياء وأغنياء :

(( وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ِ )) .

فمن علامة المؤمن وهو في دار الامتحان أنه يعطي لله ، ويمنع لله ، ويصل لله ،
ويقطع لله ، ويرضى لله ، ويغضب لله ، أما الثالثة :
(( وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ
فِي النَّارِ )) .
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

صار هذا الحديث :
(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : أَنْ يَكُونَ
اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ
الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي
الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ )) .
[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

الدنيا دار ابتلاء لا دار جزاء :
أيها الأخوة ، لازلنا في الفائدة التي تتحدث عن الابتلاء :
﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ
أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) ﴾
( سورة الكهف )

هناك أشياء مزخرفة جميلة جداً ، وقد قال الله عز وجل :
﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا
أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا
فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ ﴾
( سورة يونس )

آية ثانية :
﴿ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(168) ﴾
( سورة الأعراف )

تأتيك حسنة أنت ممتحن بها ، لا سمح الله تأتيك سيئة أنت ممتحن بها ، الآن الهدى
ابتلاء :

﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ
عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
أَعْمَى (124) ﴾
( سورة طه )
أيها الأخوة ، هذا الموضوع موضوع الابتلاء من أدق الموضوعات ، وأنت حينما تنطلق
في تعاملك مع الله أنك في دار ابتلاء ولست في دار جزاء ، دار الجزاء في الآخرة
، نحن في دار ابتلاء ، نحن في العام الدراسي ، العام الدراسي طبيعته الدارسة ،
والجهد ، والمتابعة ، والحفظ ، وأداء الواجبات ، بعد الامتحان يكون التكريم .


منقول للفائدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الابتلاء .....للشيخ محمد راتب النابلسى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حوار النصارة :: الأقسام الإسلامية :: منتدى القرآن الكريم-
انتقل الى: